محمد بن جرير الطبري
442
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من أعدائه ، ثم امر بهم فأخرجوا ، فقتلهم وصلبهم ثم انزلهم من الخشب ، وطرحهم في الغار الذي كانوا فيه ، وتتبع سائر الملوك بالشام ، فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا ، وفرق الأرض التي غلب عليها ثم مات يوشع ، فلما مات دفن في جبل افراييم ، وقام بعده سبط يهوذا وسبط شمعون بحرب الكنعانيين ، فاستباحوا حريمهم ، وقتلوا منهم عشره آلاف ببازق ، وأخذوا ملك بازق فقطعوا ابهامي يديه ورجليه ، فقال عند ذلك ملك بازق : قد كان يلقط الخبز من تحت مائدتي سبعون ملكا مقطعى الاباهيم ، فقد جزانى الله بصنيعى ، وادخلوا ملك بازق أورشليم ، فمات بها وحارب بنو يهوذا سائر الكنعانيين واستولوا على ارضهم ، وكان عمر يوشع مائه سنه وستا وعشرين سنه وتدبيره امر بني إسرائيل منذ توفى موسى إلى أن توفى يوشع بن نون سبعا وعشرين سنه . وقد قيل إن أول من ملك من ملوك اليمن ، ملك كان لهم في عهد موسى بن عمران من حمير ، يقال له : شمير بن الاملول ، وهو الذي بنى مدينه ظفار باليمن ، واخرج من كان بها من العماليق ، وان شمير بن الاملول الحميري هذا كان من عمال ملك الفرس يومئذ على اليمن ونواحيها . وزعم هشام بن محمد الكلبي ان بقية بقيت من الكنعانيين بعد ما قتل يوشع من قتل منهم ، وان افريقيس بن قيس بن صيفي بن سبا بن كعب ابن زيد بن حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان مر بهم متوجها إلى إفريقية ، فاحتملهم من سواحل الشام ، حتى اتى بهم إفريقية ، فافتتحها وقتل ملكها جرجيرا ، واسكنها البقية التي كانت بقيت من الكنعانيين الذين كان احتملهم معه من سواحل الشام قال : فهم البرابره ، قال : وانما سموا بربرا ، لان افريقيس قال لهم : ما أكثر بربرتكم ! فسموا لذلك بربرا ، وذكر ان افريقيس قال في ذلك من امرهم شعرا ، وهو قوله : بربرت كنعان لما سقتها * من أراضي الهلك للعيش العجب قال : وأقام من حمير في البربر صنهاجه وكتامه ، فهم فيهم إلى اليوم